أمي.... بين المكانة المنشودة والسنة المفقودة
أمي ……..لماذا نناديكِ هكذا …ثم أن هذه الكلمة هل هي اسم أم معنى أم صفة.......ما هي بالضبط...... ؟.
في البداية كنت أعتبر أن الأمر مجرد لقب يطلق على هذه السيدة الفريدة لأنها استطاعت أن تحقق في ظرف وجيز ما لم يحققه خير الرجال أو أن الأمر لا يعدو مجاملة لها.
لم أُسمعها قط هذه الكلمة لأنني - بصراحة – لم أستسغ الأمر في البداية، فليس من السهل أن تنسب نفسك لأحد وظننت أن في الأمر خيانة لأمي الحقيقية. ضللت على هذا الاعتقاد حينا حتى أتيحت لي الفرصة ذات يوم - بعدما أنهينا إحدى النشاطات- فناديتها -بصوت متردد-:أمي.... فردت - بتلقائية وهي تبتسم-: نعم بني..! حينها لم أسمع الكلمات على لسانها بل على لسان أمي التي ولدتني وربتني وتحملت من أجلي الوهن تلو الوهن ....فبدأت الأفكار تتزاحم في ذهني....
مرت الأيام سريعا تخللتها عواصف هوجاء ورعود.... وشطآن أمن وورود ساهمت في الكشف عن تقاسيم شخصية هذه الأم. فحزمت أمري هذه المرة وقررت أن أعطي لهذه الكلمة معنيين :
- أُولاهما: أن أمي هي مكانة وليست صفةًًًًًًًً أو لقب ،نطلقها على أمي طاعة لله ولرسوله الكريم ( الذي أخبرنا بأن نسائه أمهات للمؤمنين) فكلما ذكرت السيدة خديجة - تلك السيدة الميسر حالها، الطاهرة، بعيدة النظر وحسنة التخطيط و التدبير، التي خاضت غمار التجارة في عصر رحلة الشتاء والصيف- تمثلت لي صورة أمي . وأزعم أنه لو اتبعنا سيرة أمي خديجة لتشابهت لحد كبير مع سيرة أمي.
- أما الثاني: أنها تستحق كلمة الأم عن جدارة واستحقاق فإذا كانت الأم الحقيقية تلد أبنائها وتؤمن لهم غذائهم الفكري و الجسدي فأمي ولّدت فيا حب العطاء والهمة العالية ولقنتني الفكرو معاني الإيمان-على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم- بالفردوس الأعلى....